حبيب الله الهاشمي الخوئي
238
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
اللغة ( عقلت ) البعير عقلا من باب ضرب حبسته بعقال و ( منح ) زيد عمرا يمنح من باب منع أعطاه ومنه المنحة بالكسر وهي الشاة أو النّاقة المعادة للبنها و ( الدّر ) في الأصل اللَّبن ثمّ استعمل في كلّ خير ونفع ومنه قولهم : للَّه درّه و ( مجّ ) الشّراب من فيه محبّا قذفه ورماه وانمجّت نقطة من القلم ترششت ، والمجّة في النسخ بفتح الميم والأنسب أن يكون بالضّم وهو على ما في القاموس نقط العسل على الحجارة و ( البرهة ) مدّة من الزّمان لها طول . الاعراب حتّى لانتهاء الغاية وقد حذف المغيّا وترك ذكره في الكتاب ، والواو في قوله : وكذب الظَّان حالية ، وجملة يتطعّمونها في محلّ الرفع صفة لمجّة . المعنى اعلم أنّ المستفاد من شرح المعتزلي أنّ هذه الخطبة ملتقطة من خطبة طويله حذف السيّد منها كثيرا ولم أعثر بعد على تمامها ، وهذا الفصل من جملة أخباره الغيبيّة مسوق لبيان حال بني أميّة لعنهم الله وابتلاء الخلق بهم ، ولعلّ ما قبل هذا الفصل انّه : يليكم ولاة سوء يتمادون في الطَّغيان والغفلة ، ويكون النّاس بهم في طول عناء وشدّة ( حتّى يظنّ الظانّ أنّ الدّنيا معقولة على بني أميّة ) أي محبوسة في أيديهم لا تتجاوز عنهم إلى غيرهم كالناقة المحبوسة بالعقال ( تمنحهم درّها وتوردهم صفوها ) أي تعطيهم منفعتها وتبذلهم صافي فوايدها كما أنّ المنحة تعطي لبنها لحالبها وتبذله له ( ولا يرفع عن هذه الأمة سوطها ولا سيفها ) أي لا يرفع عن الامّة عذاب الدّنيا بهم وتجوّز بلفظ السوط والسّيف عن القتل والاستيصال والعذاب لكونهما آلتين لهما ( وكذب الظَّانّ لذلك ) في ظنّه وزعمه ( بل هي مجّة من